لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 361 32العدد الشاعر والمفكر الإسلامي الكبير، محمد إقبال ره لخضقسم العلوم الإنسانية/ جامعة الشهيد حم /عاشوري قمعونأ.د/ المستخلص: ، إحدى سيالكوت الأستاذ إقبال بن الشيخ نور محمد. ولد في نوفمبر 9 /هـ4921عام الغربية، في الثالث من ذي القعدة البنجاب مدن رحل ثم . الأردية إلى جانب لغته والعربية الفارسية . درس اللغةم7781 سنة ، وعاد إلى وطنه ولم ألمانيا في ميونخ جامعةوحصل على درجة الدكتوراه من أوروبا إلى حتى أصبح الهندي يشعر إلا وأنه خلق للأدب الرفيع. وكان وثيق الصلة بأحداث المجتمع التاريخي، "مؤتمر الله أباد" ثم العضو البارز في ،الهندفي " العصبة الإسلامية رئيسا لحزب" ورأى تأسيس دولة إسلامية اقترح لها ،لهندوسا حيث نادى بضرورة انفصال المسلمين عن . باكستان اسم إحدى أم كلثوم بشعره وفلسفته، وقد غنت لهبعد أن اشتهر 8391عام توفي إقبال ، وترك ثروة ضخمة من علمه في مجال الفكر والتربية قصائده وهي "حديث الروح" من الشعر والتي كني بسببها(شاعر ائعهوالسياسة والاقتصاد والفلسفة، إلى جانب رو الإسلام). :tcartsbA no nrob saw dammahuM rooN hkiahS nib labqI rosseforP ni ,)H4921 adaakla-iht fo dr3 eht( DA 7781 ,rebmevon ht9 ةييخراتلا تاساردلاو ثوحبلل فراعلما ةلمج مجةمكمح ةيلود ةيرود ةل ددعلا23 164 Sialkot situated among Punjab towns. He studied the Persian language and Arabic beside the Urdu language. Then, he travelled to Europe and got higher degree (doctorate) at Munich university in Germany. He returned home and felt himself that he was fond of high literature to go in for writing. He was very interested in the indian society actuality events and by the way he became a chief of the party ” Islamic association in India ” and then a prominent member of the historical “Allahabad Congress”, wherein he called for the separation of Muslims from Hindus and stressed on the need for the foundation of an Islamic State and suggested its name as “ Pakistan ”. Iqbal left a great treasure of intellectual sciences, education, policy, economy and philosophy beside his wonderful poems and thanks to them he was called “Islam poet”. :ةمدقم لماو ةمكلحاو ملعلاو ناسنلإا ةيدنلها ةراقلا هبش تمدخ دقلةفرع لفلاو بدلأاو ةفس نامزلأاو روهدلا برع نفلاو سانلاو تاراضلحاو مملأا نم تبنجأو ، رلاو و لاجلا ام ملاعلأا هل رصح لابقإ دمحمك ابيدأو ارعاش ةيدرلأا ةغللا بجنت لم نكلو . لا ،ستي يذ هرعش م هسبةرابعلا حوضوو ،بولسلأا ةلو نياعلما ةوقو ، يرثأتلا ةعرسو ، ذكو . لا كلي مويلا فرع ممح يرغ تارلما تائم هنيواود تعبط ةغللا هذه ءارعش ينب نم رعاشقإ دلاب.(a) لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 561 32العدد الهند بلادفيمين وقد رزق محمد إقبال من الاحترام والتقدير أن ملايين المسل لرائد ، ، والقائد ا تحررث الملأمة في المرشد الملهم ، والباحوالسند يعتقدون فيه ما تعتقده ا فما هي سيرة هذا الشاعر .)b(والمفكر المصلح ، والفيلسوف المنقذ ، والسياسي الموجه الملهم الذي تجاوزت شهرته الآفاق البعيدة؟ أصله ونشأته: -1 حم يصف إقبال أصله فيقول: إن جسدي زهرة في حبة كشمير ، وقلبي من ر . إنه إقبال ابن الشيخ نور محمد . كان أبوه يكنى )c(الحجاز ، وأنشودتي من شيراز البراهمة في كشمير ؛ تيو وهو سليل بيت معروف من أوسط ببالشيخ تتهو ، -1241( زين العابدين بادشاه أحد أجداده في عهد السلطان سلامالإ واعتنق ). وعرف ذلك البيت منذ ذلك اليوم بالصلاح والتصوف ، وكان أبوه رجلا م3741 د إقبال إلى سيالكوت ، وهي إحدى صالحا يغلب عليه التصوف . ثم نزح ج /هـ4921عام الغربية ، حيث ولد فيها إقبال يوم الثالث من ذي القعدة البنجاب مدن . م7781سنة نوفمبر9 ا ل إليه يصوقد سئل إقبال عن سر بلاغته في كشف أسرار الدين بأساليب لم ح حين يرانيل صبا ني كأهل الفقه والتوحيد فقال: يرجع الفضل لأبي ، فقد اعتاد أن يسأل ث سنين ، لك ثلالى ذمنكبًا أقرأ القرآن ، ماذا تصنع ؟ فأجيبه: أقرأ القرآن ، وظل ع سألني تاذا كن لميسأل نفس السؤال وأجيب نفس الجواب ، حتى كان يومًا فقلت له: ول نزل عليك ، أنه أكرآن عن شيء أنت أعلم بجوابه ؟ فقال: إنما أردت أن أقول لك اقرأ الق قرأ كنت أو ية ، فقط . ومنذ ذلك اليوم قال: فأخذت بهذه الوصوليست قراءة معتادة القرآن كأنه أنزل علي . لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 661 32العدد رحلته في طلب العلم: -2 بدأ محمد إقبال تعليمه في سن مبكرة على يد أبيه ، ثم التحق بأحد مكاتب التعليم في سيالكوت ، وتعلم هناك في مدرسة أنجليزية في بلده ، وجاز الامتحان الأخير از . وفي السنة الرابعة من تعليمه ، رأى أبوه أن يتفرغ للعلم الديني ، ولكن أحد بامتي أصدقاء والده ، وهو الأستاذ مير حسن ، لم يوافق وقال: "هذا الصبي ليس لتعليم المساجد ، وسيبقى في المدرسة . وانتقل إقبال إلى الثانوية ؛ حيث كان أستاذه المذكور ة . وكان مير ، وكان قد كرس حياته للدراسات الإسلامي والفارسية الآداب العربية يدرس حسن من نوادر المعلمين الذين يطبعون تلاميذهم بطابعهم ، ويبعثون فيهم ذوق العلم ، فأثر في الشاب الذكي كل تأثير ، وغرس فيه حب الثقافة والآداب الإسلامية ، ولم ينس إقبال فضله إلى آخر حياته . حيث حضر ، ومةثم سافر إلى لاهور ، عاصمة البنجاب ، وانضم إلى كلية الحك سامين ، وأخذنال و و ية ، ، وبرز في اللغة العربية والأنجليز الامتحان الأخير في الفلسفة في الفلسفة بامتياز ، وحصل )e() A.M.بامتياز . ثم نال درجة( )d() A.Bشهادة ( بع اضر حوالي أر ، وح نجابعلى وسام . وُعين عميًدا للعربية في الكلية الشرقية لجامعة الب علم " في تابا ًكوات في التاريخ والتربية الوطنية والاقتصاد والسياسة ، وصنف سن ب الأد افلالاقتصاد". ولم يصرفه التدريس عن قول الشعر ، بل ظل يشارك في مح وجلسات الشعر . ثم عين أستاذا للأنجليزية والفلسفة في كلية الحكومة التي تخرج منها ، وشهد ذة والطلبة جميعا ، وحاز ثقة وزارة المعارف . ثم سافر إلى لندن بكفاءته وغزير علمه الأسات ، حيث التحق بجامعة كمبردج ، وأخذ شهادة عالية في الفلسفة وعلم 5091عام لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 761 32العدد الاقتصاد ، ومكث في عاصمة الدولة البريطانية ثلاث سنوات ، يلقي محاضرات في تلك المدة تدريس آداب موضوعات إسلامية أكسبته الشهرة والثقة ، وتولى في خلال اللغة العربية في جامعة لندن . ثم ذهب إلى ألمانيا وحصل على درجة الدكتوراه وعاد إلى وطنه عام ."على بحث له بعنوان: "تطور الغيبيات في فارس ، ميونخ جامعة من سالما غانما ، ولم يشعر إلا انه خلق للأدب الرفيع . 8091 قال و وعا ، ا دمولما مر بمدينة صقلية في طريقه إلى الهند ، سكب على ترابه قصيدة افتتحها بقوله: ازيةعا لا دمعا فهذا مدفن الحضارة الحجابك أيها الرجل أدم العصبة " حتى أصبح رئيسا لحزب ، الهندي وكان وثيق الصلة بأحداث المجتمع التاريخي ، حيث طالب " مؤتمر الله أباد ، ثم العضو البارز في " الهند في" الإسلامية ورأى تأسيس دولة إسلامية اقترح لها ، الهندوس بضرورة انفصال المسلمين عن . باكستان اسم نبوغه في الشعر: -3 ا الذين وهبو قليلينء الوهو من الشعرا بدأ إقبال في كتابة الشعر في مرحلة مبكرة ، له الإسلام وفض عظمة ليةتجحياتهم للفكرة الإسلاميَّة ، فأقام شعره وقلمه وبيانه في سبيل فِشعر .)f(إقبال دا ما ع َخر. وما من شاعر ممن كتبوا عن الإسلام إلاَّ شاركوا فيه فنوًنا أ ُ ن الإيمان ، ارئ ُيخبره عع القمبال إقبال مليء بالمعاني الإيمانيَّة القويَّة ، التي فيها يسير إق ويوصله بطريق انسيابيَّة نحو الله تعالى ، فيقول: لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 861 32العدد اه ُـــــــــــا أر ــــــلبي وهذا مــفي ق لـــهالَ * إن نورًما يا رفيـــق الليــــل أين أين ما يُْدَعى ظلا )g( دوُه خطاه ُتحَ برَّك ْالله قاد الُ قد مشينا في ضياء الوحي حبًّا واهتدينا * ورسول لتي ) ، االله ويصف مشاعره وأحاسيسه في قصيدة اسمها (إلى مدينتك يا رسول ترجمها أبو الحسن الندوي نثرًا: وا لوأشكو ما فع ،نود اله ك أشكو ظلم"يا رسول الله ، زرتك البارحة في المنام ، فأتيُت إلي صات . إن لى رقح وإبرسالتك . إنهم يا رسول الله ، حوَّلوا رسالتك إلى تمائم ومساب ُد لهنو ا لكْن َرَفض َ لي ،رسالتك يا رسول الله ، انبعثت من المدينة فأحيتني ، وأحيت أمثا .أْن يستجيبوا لك يا رسول الله" إلى تراك ُثمَّ لأُثمَّ إلى ا الطيبة وذهابها إلى العراق ، ثم يصف خروج الرسالة من طيبة ا ترتفع بإذن الله لتغطي الدنيا:الهنود ، وأنه من خلود ْ ْغَنا معان بها ص ُْهداأوعلى في دنيا الوجوْد *َ َنا النُّورِمْن ثَـرَاَها َقْد َكتَـب ـْ ود ْــــــؤاها والهن ُدنْـَيا ر ُفيراُك تــوهفـــا الأ ِطيَبَة َساَرْت لْلعــِرَاِق *ِحْكَمُة الإيمان من محمد إقبال بمشاهير العلماء والحكام: علاقة -4 وكان محمد ينين ،لى لكانت قضيَّته الكبرى أْن يُـْؤِمَن الناُس ، فأرسل رسالة إ ، يقول: " الغربو شرق إقبال مشهورًا على مستوى العالم يعرفه لينين ، ويعرفه أذناب ال لالرأسماليَّة لقصمك بألحق يا لينين ، فإنك قصمت ظهر الرأسماليَّة فأحسنت ، فاتَِّق الله . ، وكفر باللهأسماليالر لكية الفردية في النظامإله إلا الله ". ولينين هذا ثار على الم لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 961 32العدد ) في كابل ، 3391-9291( )h(وقدم على ملك أفغانستان ، محمد نادر شاه ل ، خل محمد إقبالما دو نا". فيها: "اقَدم إلينا ، اقَدم إليالذي بعث لإقبال رسالة يقول له نسخة -لملكابل ان يقأقبل -خرج الأفغان ألوفًا مؤلَّفة في الشوارع يستقبلونه ، فأخذ تأخذ ان حتىلأفغامن المصحف وأعطاه ، وقال: يا نادر شاه ، والله لن تعُلَو بشعب .الله: أن هذا القرآن من هذه الوثيقة، إنني أتيت بها من الله . يعني خرون . وام الآالأق قبال دائمًا يوضح المفاضلة بين دين الإسلام وما عليهإكان فيسسو الأديان ء ومؤ نبيافي بريطانيا ، لماذا يُبعث الأ وقد سأله زملاؤه في جامعة كمبردج من ايآس ولما كانت آسيا دون أوروبا ؟ فأجاب: لأن العالم مقسم بين الله والشيطان ، فأين هم ،سل اللهنصيب الله ، كانت أوروبا من نصيب الشيطان . فقالوا: قد عرفنا ر قتهاو وكان اليهود اع .رسل الشيطان ؟ فأجاب من فوره: إنهم اليهود ، زعماء المكر والخد مسيطرين على الاقتصاد الأوروبي تماما.ً ل له ، فقا ومار ليني في وقد ذهب إقبال لزيارة إيطاليا ، وقابل الزعيم موسو الإسلام ال عنإقب الدوتشي: إنني أعجبت بما وصل إليَّ من أشعارك . فتحدث معه محمد لضوعلل ذلك بف ،والمسلمين ، وعن انتشار الإسلام في الكثير من الدول الأوروبية )i(مة . السلي–تها القبائل العربية التي كانت ما تزال تحتفظ ببداوتها القوية وفطر كان إقبال متأثرًا ومتصًلا بروح الإسلام ، مما أكسبه بصيرة نافذة . ويؤكد بأن الإسلام حقيقة عالمية ، يحتوي على مثل عليا وأهداف عملية وأنظمة سياسية . وأن هناك الكثير من الممالك والدول مدينة لقيامها للإسلام ، الذي دعاها إلى الإخاء الديني دالة . وهي ليست مجرد نصح وترغيب ، بل هي خطط وقواعد ، والترابط الاجتماعي والع لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 071 32العدد تكفلت برعايتها التشريعات الحكيمة من نصوص الدين الحنيف . وأن الإسلام يقرر أن الإنسان وحدة كاملة دون فصل بين المادة والروح . تعلق محمد إقبال بالعروبة والإسلام: -5 ولأن في اللهن فيها رسوَل أحبَّ إقبال كل ما هو عربي ، فأحب الحجاز لأ ًجا الحجاز مخر لأن في؛ و الحجاز نورًا انبعث ، وفيها رسالة خالدة ، وفيها جماجم الأبطال ه وهو يبكي ف نفس" وصاسمها "ناقتي في الحجاز من مخارج التوحيد والتاريخ . وله قصيدة فلسفَة ، الجامعة الدرس فيان يك، ويقول: يا ليتني أعتمر مرَّة ثانية ، ولم تكن متيس ِ رة له . مره ، ع آخــــــر . وفي ضراتوشرح ديوان المتنبي . وكان يدور في الليل والنهار ، ويُلقي محا .)j(شــــــــر محاضرات كان يُلقـــــــي في اليوم الواحد ع ، ووقف أمام 2391قرطبة عام ويقول ، وهو يتفجَّع على المسلمين وقد زار ، ووجد العاهرات وهنَّ الجامع ولم يجد المسلمين ، وجد المسجد قد ُحو ِل إلى حانات خمر في محراب المسجد ؛ فبكى وجلس عند الباب ، وأنشد قصيدته الفضفاضة الشهيرة في :مسجد قرطبة وهو يقول ْيـــــــــلأذنت بالرح جناتهاو ْ ــلجميــــــــــــــــــــــــــــــــــٌ لحورية الغرب وجه )k( ْرـــــــا جمال القمسماؤك فيهْ ذا حذرْ على العين والقلب كن رطبة: قومن أقواله في مسجد ويقصد بحورية الغرب هنا قرطبة . لقلوباُ فيك جمعً الهبـوب أيا جامعاُ رقيقٌ نسيمك عذب ْفيمن كفرّ الـــــحقُ أنا المؤمـــنْ أيا جامعي خصني بالنظــــــــــــــر لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 171 32العدد )l( وزادً اـــــــــــد دومـــزاُ ــــــــــهوإيمانـــــــــــــ ْ شوقا لرب العبادّ حنْ لكم الإسلام ى شاعرألقوهذه القصيدة يضعها بعض الباحثين بين روائع الأدب العالمي . و في مدريد محاضرة بعنوان: "العالم الفكري للإسلام وأسبانيا". ي صر موأعجب بشاب مر في إحدى رحلاته على مصر ، وقابل بعض شبابها يل: إن ن ، وققرآ، ويقول: إن الشاب فرح جًدا عندما علم أن إقبال مسلم ويقرأ ال ذ اويذكر الأست .اب إقبال لبس الطربوش بسبب المحادثة التي دارت بينه وبين هذا الش وهو في فلسطين: ، وكان مما قاله 1391أبو الحسن الندوي أنه زار فلسطين في سنة َالياحلنور ا منً وبستانا ،ًنيقاالنـــــدى أُ طلــــــــــــــهً منزلاولما نزلنا )m( َمانيــــــاالأَ منى، فتمنينا، فكنتُ المكان وحسنهَ لنا طيبْ أجد وأرض مهبط الرسالات . القدس نجده هنا يتمنى أن يحط الرحال ويظل في بلد : " على كل مسلم ، عندما يولد 0391افتتاح المؤتمر الإسلامي عام ومن أقواله في ويسمع كلمة لا إله إلا الله ، أن يقطع على نفسه العهد على إنقاذ الأقصى". كيَّة ة والأمريربيَّ لأو ة اوقد علَّم إقبال الجماهير المسلمة الفرق الجلي بين الحضار تي ال المسلمة لحضارةابين و الخاوية على عروشها من أي معًنى من معاني الإيمان والرُّوح ، وم ، يان في كل ِ الإنس ليهاجمعت بين الدين والدنيا ، بين الناحية الرُّوحية التي يحتاج إ ا القرآن أشار إليهالتي ارلإعموبين الناحية الماد ِيَّة التي تنهض بها الأرض في نطاق قضية ا ان اجة إلى إيمحرة في لحضاالكريم ، ومن َثمَّ أتى محمد إقبال إلى المسلمين ، وأعلن أن ا :المؤمنين ، وصلاة المصل ِين ، وصدق الصادقين ، يقول للمسلم لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 271 32العدد ــــوك َعرفــــــــيْن لم ا وإالد ر والياقوت في *** لجّـَـــــــة الدنيــــُ أنت كنز )n( معوك َيس ُل الأجيال محتـــــاٌج إلى *** صوتك العالي وإن لمْمحف َ للأُمَّة يُعيد ما وظلَّ َطَوال سنوات حياته يهتمُّ بالمجموع ، واهتمامه بكل فة ؛ حيث ه الخلاسقاطالإسلاميَّة مجدها وحضارتها ؛ لذلك استنكر على كمال أتاتورك إ ة الشرق" "رسال وانهصطفى كمال باشا) في ديردَّ عليه بقصيدته المشهورة (خطاب إلى م ا بمالغربيَّة لأفكاررك ل، حيث عبرَّ عن حزنه على تغريب المجتمع التركي ، وتقليد أتاتو ذلك ـدة فيلمتحاسماَّه الإصلاحات . ليس ذلك فحسب ، بـل انـتقـد عـصبة الأمـم ط .الوقـت ؛ لأنها منظَّمة بلا حياة ، تعمل لفائدة المستعمر فق لجديد ِعْدل اما هو التفسير لل ُ *** ــــهــصوَّر الغاصُب عدلا ًظلمـ ــــــد ِـــعبيــــــــَتْحرِير الْيَد ل ِالقُ كميحُ *** أنَّهً زاَد فـي التَّْحــــــــــــــرير معنى ــرااد وَك ْصَّيَّ فاتخْذ في منزل الْ *** انـــقال للطير: إذا رُْمَت الأم )o(ا ر َــــْســــن َولا َتأَْمن في الصحراء ْ *** في الأجواء للطير مكانليس اهتمام الأدباء العرب بشعر محمد إقبال: -6 تور عبد : الدكنهموقد قيض الله بعض الشعراء النابهين في لغتنا العربية ، وم م نعبد الممد عالوهاب عزام ، والشيخ الصاوي شعلان ، ومحمد حسن الأعظمي ، ومح قبال . ة شعر إمظبما يشهد بع إبراهيم ، فقاموا بترجمة الكثير من روائعه إلى العربية شعرا ، ب الآدا مجد وما أصدق وأدق الدكتور طه حسين ، حينما قال عن إقبال إنه: رفع )p(ن . لزماالإسلامية إلى الذروة ، وفرض هذا المجد الأدبي الإسلامي على ا لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 371 32العدد فلسفة القوة: -7 فة رائعة ، فلس وميعرنا الكبير محمد إقبال ، كما يقول الدكتور البيوكانت لشا تي العالية ال الحكم ة منأطلق عليها النقاد "فلسفة القوة"، وتبرز هذه الفلسفة من مجموع يخضع الفهم بهذاو تبناها إقبال ، وتجعل ذات المسلم مصدر قوته إذا فهم أسرارها، ه وسموه مبلغ إبائلعالمينرى الدنيا من لا يكرم نفسه ، ويالطبيعة لمشيئته ، إذ لا يكرم في ا علو . وإن من ال كانة. ويقول إقبال ما ترجمته: " اتخذ قوتك الذاتية ، واجعلها في م .كين"ابتغاء مرضاة الله لعبده ، لن يكون إلا حين يكون قويا غير مست : " إني ه قائلابر وقد يضيق ذرعا بما يلمسه من حال العالم الإسلامي ، فيناجي ه ،بار فأدركهم يا ئب ،أرى الرحمة تتوالى على الأجانب، أما المسلمون فتتقاذفهم النوا لمساكين لمين االمسو فإن البلية كل البلية أن الكفار اليوم ينعمون بحور مقصورات ، يعللون بالحور فقط". الصلاة حانتا كلمل فيقول: "ُثم يرجع إلى أيام العزة في عصر المجاهدين الأو لسلطاناوقف أثناء صليل السيوف ، ولت الأمة الحجازية وجهها شطر القبلة ، و جوار خادمه في صف واحد ، فلم )q(م) 0301 -179الغزنوي محمود بن سبكتكين ( صاروا كتلة حضرتك إلى يبق هناك عبد ولا مولى ، أصبحوا جميعا لله عبيدا ، ولما وصلوا واحدة ". أن الوظيفة الحكومية التي سعى الإنجليز إلى إهدائها إليه بمرتب لقد علم إقبال ضخم ، وسيلة إلى تقييد دعوته إلى الأخوة الإسلامية فرفضها في إباء ، وآثر أن يكون مرشدا للناس من دون مقابل . كما ألح المسلمون عليه أن يرشح نفسه في الانتخابات شعب فيما أصدر من مقالات . هذه المقالات البرلمانية ، فقال: لا ، أنا منتخب عن ال لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 471 32العدد التي ناصرت ليبيا وفلسطين والأفغان وسوريا ومصر وكل بلد إسلامي كان يرزح تحت الاحتلال . وكان صوته أقوى الأصوات الداعية لإنشاء باكستان مسلمة مستقلة ، محمد واعترف له بذلك كل من باشر جهوده من الزعماء ، وفي طليعتهم القائد الباسل علي جناح . المخدوعين ألباب حرتأما قضايا الاشتراكية والشيوعية والنازية والفاشية التي س زائفة تها البهرج، فقد عكف الباحث الضليع محمد إقبال على دراستها ليصدر حكمه ب بال قإ" إن تأثير قين:، وليحصر الحل الأمثل في هداية الإسلام . وقد قال أحد المستشر كان ،لحارة افته لصائبة ، يفوق تأثير جيش مدجج بالسلاح ، لأنه مع عاطبقذائفه ا مسلحا بالمنطق الصارم . إقبال عوة الجهاد في شعر إقبال: د -8 شاعر الإسلام الأول ، وفيلسوفه الكبير . درس الإسلام دراسة واعية ، وأحاط بالفلسفة وشعره . فصو ر واقع المسلمين ، وبين إحاطة شاملة ، وخاض معترك الحياة مجاهدا ًبفكره أسباب انحطاطهم ، ووضع أسس نهضتهم ، وصاغ ذلك كله ألحانا ًشعرية رائعة ، هز بها مشاعرهم ، وحرك أوتار قلوبهم ، وأعاد الأمل إلى نفوسهم . زال تسير على أصدائه قوافل الجهاد ، وتردد صداه لحن الجهاد في شعره ما ت جنبات الكون الفسيح . فتح إقبال عينه على الوجود ، فكان أول ما اكتحلت به عيناه ، ذلك التخلف الذي يعانيه المسلمون في كل مكان ، وذلك الذل الذي يرتسم على لجهاد حبًا في جباههم ، بعد أن طأطؤوا رؤوسهم للمستعمرين ، وقعدوا عن فريضة ا الحياة الذليلة ، وكراهية للموت الكريم . وهنا وجد إقبال أن من واجبه أن ينقذ المسلمين من الهاوية التي صاروا إليها ، وكان لزامًا عليه أن يزهدهم بحياة الدنيا الفانية ، التي يجدر لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 571 32العدد هذه الأنوار بالمسلم أن لا يتشبث بها أو يتعلق بأذيالها ، فكل ما فيها إلى زوال ... المتلألئة تنطفئ ، وهذا الأصيل يبكي على نعش الشمس الذاهبة ، وهذا شعاع الكواكب النحيل يتوارى في أكفان من سنا البدر المنير . ْــــولينطفي ويحـــَ وأرى النورْ جميلٌ نور الأفلاك عيشَ تحت ْـلـــــــــــالأصي ليهوعلى كاهل المساء للشمــــــــــــــــــس نعشا ًبكى ع )r(ْ ـــــلنحيــــالُ شعاعتوارى بها ال ٌ ـانـــــــفي سنا البدر للكواكب أكفــــ رها على ثغو اك والجمال أيضًا قصته قصة النور ، فهذه الزهرة التي تبدو هن لها أوراقا َف فتحيلخريابتسامة جميلة تزينها قطرات الندى ، لا تلبث أن تأتيها رياح ا ذابلة يطويها التراب ، وتعفي عليها الأقدام . ْ ـــــلبليــــٌ للزهر وفي ثغره ابتسامُ الخريف تكمنُ ورياح )s(ثم تأتيه ساعة يذهب الزهـر هشيما ًوقد طواه الذبول يرحل ا ومتىليهوإذا كانت الحياة كلها كدحًا ونصبًا ، فكيف أتى الإنسان إ عنها ؟ رحليتاعب ومتى نيا المد ى إلىـــــعلم الإنســــــــــــــــــــان كيف أتلا ي )t(لــــــــبــــــــل تذا قليـعم ما نحن في الأكوان غير حديقة أزهارهــــــــــــــــا غير أن حب الخلود في الحياة ، ما زال يداعب أحلام البشر . فهم يفتشون عن لموت ، يفتشون عنه في نغم العود ، وفي شكوى الحزين ، وفي ابتسام دواء يدفعون به ا لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 671 32العدد البشر ، ودمع الأنين . كما يفتشون عنه في امتشاق السيف بين الدارعين ، وصدى التكبير بين الهاتفين ، ولكن الموت لا مفر منه ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ْالأنيـنَ علبشر ولا دماَ تساملا ابو ْ ـــــــــــــنــــوى الحزيــــــالعود ولا شكــَ لا نغم ْــــن الهاتفيــبير بين صدى التكولا ْ ـنــــــــالسيف بين الدارعيـــــــــَ ولا امتشاق )u( ْان الذهابحإذا َ النفسُ أو يرجع ْ القلب في الصدر الخرابَ بضيعيد ن د ، اعد الجن سك أمل في الخلود ، فعلى الإنسان أن يشمر عوإذا لم يكن هنا واللعب اللهو د عنوأن يخوض غمار الحياة بما فيها من أسى وأنين وبكاء ، وأن يبتع لا يستطيع ،لعطرة ار اوالغناء . فالذي لا يدمي الشوك أنامله الرقيقة حين يقطف الأزه .أن يدرك سر الحياة ــاءــــــــــــالسمَ نجم عينهْ ــــــاء ولم تسامرـالمســ إن الذي لم يدر أنات ــــــاءــــــــــــــــــــــله البكـــــليَ لامظْ رـى ولم ينـجام قلبه الأســـْ ولم يحطـــــــــــــــم ـاءــنــــلا إلى عذب الغإْ لم يستمع ره ــــــــــــعمَ طولُ اللاعبُ والسـادر اءـــفكرى وحسرة الجلوعة الذ ْ من في غرامـه ُ المـــحرومُ والعاشــــــــق ـاءــــــلدمـــــــــايداه في الشوك بحمرة ُ ومجتني الزهـــــر الذي تختضب ــــــــــــــاءـرخـــــــــبأمن و ن نعم الدنيام ـــدوا ـــــــــهــــــــــؤلاء مهما سعــــُ جميع )v( اختفاءواما ًفيدهم وهم عنها عن الحيــــــــــــــــاة تختفي َ فإن أســـــــرار لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 771 32العدد ة ، لحياة الآخر ل في اأم وإذا لم يكن هناك أمل في الخلود في الحياة الدنيا ، فهناك تظر المسلم ين خرىأياة حهكذا يعتقد المسلم أن الدنيا ليست نهاية المطاف ، وإنما هناك اب ، أن لات التر تحبره قفيها نعيمًا مقيمًا وعيشًا رغيدًا . وليس يعني وضع المسلم في ها يوإنما تدب ف وت ،تمتد إليه يد البعث ثانية . فهذه البذور توضع في الأرض فلا تم الحياة من جديد . دــــــــــــــــــمها الهاـــفلم تفن في لحن دفنوا في التراب البـــذورا ْ لقد اردـــــــــــــــــا البعلى طول مرقدهــــــ نارها في الحيــاةْ ولم تنطفئ * * * ْمن الزهر أبهى حلاهْ وصاغت ــــاءــــــــــــــللحياة البقـْ لقد نسجت )w( ْــــاهــذوق الحيـــَ من الموت تجديد ْنما غصنها زاهرا ًواستعادت بير كبير كفيها سلمذا شأن الحياة كما يصورها إقبال ، فإن واجب الموإذا كان ه لحائر ، انية الإنسا. إنه واجب القيام بحق الخلافة في الأرض ، واجب القيادة لركب ئ لى شاطق إواجب حمل مشعل النور الذي يبدد ليل الحائرين ، ويصل بسفينة الح الأمان . َنالحائري َليلُ ـــــمأيها المسلــْ ـرـــــــفأنـــــٌ ليلَ إن هذا العصر )x( ينالسفَ الحق في لج الهــــوى لا يرى غيرك ربانُ وسفين * * * لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 871 32العدد ْـــــــــهـــــــــــــــــل شريفــــواملإ الدنيا بأعماْ فاعتـــــــزمٌ ليس في الوقت فراغ ْــهفي الأرض خليفالأرض تهدي أهلها لن يرى غيرك ُ نورَ أنت ر والنار.ه الشم غير والمسلم بعمله هذا، يقدم للإنسانية الزهر والثمار، من حيث يقد ـــا ًضرام َالنارُ زهرا ًوثمارا ً وسوانا يبعثَ نحن نهدي الخلق ا ًدا ًوسلامـــبر ُ انادت النير ع ــــــــــارا ً ــــــنمرود إذا أوقد نــــــــــــّ كل ا ، ًدولا نرهب أح ،قبة ونحن في سبيل ما نقدم للإنسانية من خير ورفاه ، لا تقعد بنا ع ولا نخشى إلا الله . عاباشى الصو نخأَ بالإيمـــــــان نبني عـــزنا لا نبالي الهولُ نحن )y(ـــــــــــــاــــــــــــــــــــــــــــالظلم جعلناها ترابـَ رمى في غرسنا جذوةُ وإذا البغي ر ، لحريا واللينة لين ،اء والمسلم في سلمه لا تفارق شفتيه ابتسامته الرقيقة رقة الم ولكنه في حربه ، أقسى من الحديد وأصلب من الصخر . ْريـرالح ـاء وليــنه عن رقة المـــــــفي سلمُ المسلمُ يبتسم )z(يرونادى النفُ دعا الحربفي عزمه إذا َ الفولاذُ وتبصر قد لدون . اههذا هو الجهاد في الإسلام ، وهكذا كان المسلمون الأوائل يج ئبهم ان يسبق كتانج ، كلإفر احملوا السيوف ليرفعوا اسم الله عاليا،ً غير أن آذانهم بمعابد تي ، ال لخضراءاائق بفتح البلاد والأمصار . كما أن ظلال سيوفهم ، كانت كظلال الحد تنبت الزهر وتعطي الثمار . لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 971 32العدد ــــــــــــاراـا ًغاِشِا ًجبـــــــــ نخَش يوَمــــلم ــاــنــــَللس يـــــــــــــــــوف صدورُ كنا نقـــــــــــدم نارامـــوم جـــفوق هامات النُّ َ ليرفع اسـ مكَ من ذا الذي رفع السيوف لبحار بحـــــــارا ارنا على موج س ـــا ــــال وربمَّ ــــــــــــــــكنَّا جبالا ًفي الجبـــــــــــ ارايفتــح الأمصــــــــــ الكتائبَ بلق ــــا ـــبمعابد الإفرنـــــــــــــــــــــــج كان أذاننــــــــــ ـــــــاراتقذف نــُ ضوالأر اجداتنس ــــا ــــولا صحراؤهــــــــــــــُ إفريقيــــــةَ م تنس ــــــــاراولنا الأزهــحُ نبتتَ ضراءخ وكأنَّ ظلَّ السَّيـــــــف ظلَّ حديقــــــــــــــــة )aa(را ـــــــــــــــــــــاوقها الكفَّـفُ دما ونهـــ ــــدمهـــمن ذهب فنهـــــَ كنَّا نرى الأصنـام الفكرية:آراؤه واتجاهاته -9 عن آراء واتجاهات إقبال الفكرية ، يقول الدكتور محمد رجب البيومي ، أستاذ الأدب والنقد وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: لقد كانت إقامته في أوروبا ذات أثر قوي في اتجاهه ، لا لأنه اقتنع بما يجري بها من تيارات منحرفة ، بل لأنه أحس في دعو إليه من القومية ، هو الذي فتن أبناء المسلمين ممن يتعلمون بأوروبا، أعماقه بأن ما ت ن الوطنية الجغرافية هي التي تنخر في الجسم أوصرفهم عن عالمية الإسلام وإنسانيته ، إذ الإسلامي ، فتجعله أجزاء متخاذلة لا ينهض برسالة ، ولا بد من فكرة إسلامية شاملة ، واحدة . ومن المؤسف أن معارضيه من أبناء الدول الإسلامية لم تجعل بلاد الإسلام دارا يرتفعوا إلى مستواه ، لأنهم ذهبوا إلى أوروبا من دون أن يفهموا شيئا عن مبادئ الإسلام التقدم ، هي المنار الذي ، وقد سحرهم بريق التقدم الصناعي ، فظنوا أن أوروبا بهذا صائد ثائرة ، مثل قصيدته في رثاء صقلية يرسل الشعاع . وهو ظن بدده إقبال في ق المسلمة حين مر بها ، وهتافاته بمجد الحجاز ، ورسالة مكة وصرخة الألم أمام قبر رسول لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 081 32العدد الله صلى الله عليه وسلم حين وقف أمامه يبكي حاضر العالم الإسلامي ، متحسرا على .ذهاب ماضيه "منارة الساري" التي ومن أحسن ما قاله في هذا الصدد ، قصيدته الشهيرة تعمارية ا الاسائعهتحدث فيها الشاعر بلسان الخضر عن مشاكل السياسة الأوروبية وفظ عض ندوي بد ال، وحذر المسلمين من الوقوع في شراكها ، وقد ترجم الأستاذ مسعو .أبياتها إلى العربية دور الشعر في توجيه المجتمع: -01 ة من مواهب الله تعالى ، وقوَّة عظيمة يستطيع رأى إقبال أنَّ الأدب موهبة كبير ب شاعر أن يضر طيع اليست صاحبها أْن يحِدَث انقلاًبا في المجتمع ، وثورة فكريَّة ، وبه ا هو سي ِئ كل ِ ملغضب الأوضاع الفاسدة الضربَة القاضية ، وُيشعل القلوب الحماسة وال دَّ أن يكون في ير . فلا ب ُلى الخإا ، وتطلُّع ً، ويملأ النفوس قلًقا واضطراًبا وتذمُّرًا من الشر ِ لم ، لته في العاَي رساد ِقلم الأديب والشاعر التأثُير الذي كان في عصا موسى ، وأْن يُـؤ َ شهوات ، أو و إثارِة الِء ، أثرياوكلُّ أدب اسُتِغلَّ لجمع المادَّة ، أو إرضاِء الأغنياء والأ ع مظلوم هو أدٌب ضائفبه ، ني ِ ية والتذوُّق بالجمال والتغعلى الأقل ِ كان أداة اللهو والتسل لا بياته: "أنات من أ بي، استُـْعِمل لغير ما ُخلق له ، ولغير ما ُوهب له ؛ حيث يقول في مع من للمجت ائدةفأعارض التذوق بالجمال والشعور به ، فذلك أمر طبيعي ، ولكن أي ."لبحرصا موسى في الحجر واِعْلم لم يكن تأثيره في المجتمع كتأثير ع ويرى إقبال أنَّ الأدب في الشرق الإسلامي ، أصبحت مادَّته تدور حول المرأة ، فأصبح لا يتحدَّث إلاَّ عنها، ولا يتغنىَّ إلاَّ بها ، ولا يبحث إلاَّ فيها ، ولا ُيصو ِر إلاَّ ديدة في َوحدة الوجود ، إياَّ ها ، ولا يرى في الكون إلاَّ ظلَّها وجمالها . وهذه عقيدة ج لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 181 32العدد التي يمكن أْن ُتَسمَّى الوجوديَّة الأدبيَّة ، وكأنَّ لسان حال الأدب العصري ينادي: (لا موجود إلاَّ المرأة). وفي هذا يقول إقبال: "أسًفا للشعراء والرسامين وُكتَّاب القصَّة في )bb(بلادنا ، لقد استولت على أعصابهم المرأة. المختصرة مع شاعر الإسلام محمد إقبال ، نجد أنَّ شعره لم وبعد هذه الجولة أي لم ينزلق فيو رحه ، جوا يتعدَّ الإسلام ، ولم يجاوزه ، فهو إسلامي بكل ِ ملكاته ، بكل ا آمن ، لتي بهية اغرض شعري آخر ، حتى غدت القضيَّة الإسلاميَّة هي الهاجس والغا و دولة رة ، ألطاهايَّة عظيمة هي الأرض وفيها ُوجد شعره ، ومنها نشأت دولة إسلام عره ي استطاع بشي الذلعالما"الباكستان". ومن َثم ،َ فإقبال يكاد يكون المفك ِر والشاعر .ظيم مي عالإسلامي أْن يُـَوح ِ َد أُمَّة إسلاميَّة جديدة ، في قطر إسلا عودته إلى وطنه: -11 بعد أن قضى مدة في أوروبا ، م8091 عاد إقبال إلى شبه القارة في شهر يوليو ، ما بين دراسات علمية وزيارات لدول عربية وإسلامية . وأفادته هذه المدة في التدرب ، وقدم طلبا لتسجيله لاهورعلى منهج البحث ، والإلمام بالفلسفة الغربية ـ ومكث في ُعين ِ َ أستاًذا ،9091 محامًيا لدى القضاء الرئيسي ، وتم تسجيله بالفعل. ولكن في مايو كمة في أول الأمر على أن يتولى منصبين في للفلسفة في كلية لاهور ، ولم توافق المح م وافقت على تعيينه ، وصدر قرار تحت عنوان: 9091الحكومة ، ولكنها في نوفمبر "الموافقة على تعيين محام في المحكمة كأستاذ مؤقت في كلية الحكومة ، وكان ذلك استثناًء . لإقبال ، وهذا يصور لنا مدى أهمية إقبال ومكانته في البلاد لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 281 32العدد ريس بالتد لعملااستمرت هذه الثنائية حوالي عامين ونصف ، استقال بعدها من قوق لمحاماة والحاهنة به لم، ليكون أكثر تفرًغا للمحاماة وممارسة القانون ؛ وذلك نتيجة لح ه دور لكان حيث ؛. وكان يتابع المؤتمرات والاجتماعات التي كانت تعقدها الجامعة التعليم في بلده في هذا الوقت .واضح في إصلاح حالة مرضه واعتزاله المحاماة: -21 اجتمع المرض على إقبال في السنوات الأخيرة من عمره ، فقد ضعف بصره لدرجة أنه لم يستطع التعرف على أصدقائه بسهولة . وكان يعاني من آلام وأزمات شديدة خفوت صوته ، مما اضطره إلى في الحلق ؛ مما أدى إلى التهاب حلقه ، وأدى بالتالي إلى طلًبا للعلاج ، إلا أن حالاته المادية لم فيينا اعتزال مهنة المحاماة ، وفكر في أن يقصد الإسلامية أن تسمح بذلك . وتدخل صديقه رأس مسعود ، حيث اقترح على يهوبال تمنحه راتًبا شهرًيا ، من أجل أطفاله الذين ما زالوا صغارًا . وحدث ذلك بالفعل ، واستمر الراتب حتى بعد وفاة إقبال . وابنه لأول ؛ااجه كان من أولاده: ابنه آقتاب إقبال المحامي ، ورزق به من زو ا كستان ، وهمفي با وجتوتز أجاويد ، القاضي بمحكمة لاهور العليا ، وابنته منيرة باتو ، بعد بنتهاي وامن زوجته الثالثة ؛ حيث تزوج إقبال ثلاث زوجات ، ماتت إحداهن ه الولادة. ، ثم 5391مايو ة فيفي أثناء مرضه هذا واعتزاله المحاماة ، ماتت زوجته الثالث تابة ف وكلتأليعن امات صديقه رأس مسعود ، ولم يتوقف عن ممارسة نشاطاته السياسية و الشعر. لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 381 32العدد وفاة محمد إقبال: -31 وظل أياما ،يرا وكان الشاعر يشتكي أدواء يغلبها وتغلبه ، وانحرفت صحته أخ ويقابل ،الات المقو طويلة طريح الفراش ، ولم يزل لسانه يفيض بالشعر ، ويملي الكتب هذه في ومما نشر له الأصدقاء والزوار والعواد ، ويحادثهم في شؤون إسلامية وعلمية . ا س . وممانوتداولها ال ،الأيام ، مقالة مستفيضة في الرد على القومية ، تناقلتها الصحف سلم الهندي: ل للم. ق قال قبل وفاته بأيام:" جنة لأرباب الهمم ، وجنة للعباد والزهاد ري هل يت شع:" لابشر ، فإن في سبيل الله جنة أيضا". وقال قبل وفاته بعشر دقائق ني موتي ، د أظلقة ؟ مة التي أرسلتها في الفضاء ، وهل تعود النفحة الحجازيتعود النغ " أنا لا نفسه:بود وحضرتني الوفاة ، فليت شعري هل من حكيم يخلفني؟". وقال ، وهو يج لك آخر كان ذو ا". أخشى الموت ، أنا مسلم ، ومن شأن المسلم أن يستقبل الموت مبتسم في حجر لأخيرسه اوإيمان المسلم ويقينه . ولفظ نف برهان أقامه على صدق الإسلام ، ائر أنحاء في س خوانخادمه القديم على حين غفلة من العواد والأصدقاء والتلاميذ والإ العالم الإسلامي. وغربت هذه الشمس التي ملأت القلوب حرارة ونورا ، قبل أن تطلع يًبا في حياة . وكان يوًما عص)cc(م 8391من إبريل 12هـ/7531صفر 02شِس غلقت ، وأ وميةجماهير الهند عامة ، والمسلمين منهم خاصة . فعطلت المصالح الحك ا من لهند وأدباؤهادة ااه قالمتاجر أبوابها ، واندفع الناس إلى بيته زرافات ووحدانا ، ونع ة افو " لقد خلفت المسلمين والهندوس على السواء . ويقول عنه طاغور ، شاعر الهند: ل . إن موت د طويعد أمفي أدبنا فراًغا أشبه بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بإقبال )dd(لعالم. اا في انتهشاعر عالمي كإقبال ، مصيبة تفوق احتمال الهند التي لم ترتفع مك آثاره ومؤلفاته: -41 لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 481 32العدد ومن .ل سنه مث ترك لنا إقبال ثروة ضخمة من علمه ، قلما تركها أحد مات في ة والتربية السياسد و ما وصل إلينا منهاـ: عشرون كتاًبا في مجال الاقتصا آثاره ، أو كان يبعث ل التيسائوالفلسفة والفكر . وترك أًيضا بعض الكتابات المتفرقة وبعض الر ستحق أن التي او عر بها إلى أصدقائه أو أمراء الدول ، ذلك إلى جانب روائعه من الش يسمى بسببها (شاعر الإسلام). لنجاح ذا اهل الشيخ أبو الحسن الندوي: "ومن دواعي العجب ، أن كل ويقو )ee(". حصل لهذا النابغة ، وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عاًما من عمره الخاتمة: -51 ةيبومنها: التر ،كان محمد إقبال موسوعي الثقافة في ميادين متعددة ومتنوعة ة والعربية وردي: الأمية . ويتقن اللغاتوالسياسة والاقتصاد والفلسفة والآداب الإسلا ، واقتصاديف كبيريلسو فوالفارسية والأنجليزية . إنه متعدد الاتجاهات والثقافات ، فهو قدير ، ومفكر شهير ، وشاعر كبير ، ومتصوف مستنير . دود ات والحقسيملقد تجسد العالم الإسلامي في قلب إقبال وحدة تعلو على الت لا وممالك ، رق دو ه تفة . ورآه ممتدا من مشرق الشمس إلى مغربها، لكنالسياسية المصطنع اقع د أدى به الو مي قلإسلااووهن إيمان أفراده وجماعاته . وأيقن إقبال أنه إذا كان العالم بئ قع ذاته ، ينالوا هذا المرير إلى وحدات سياسية متعددة ، وإلى جزئيات متجاورة، إلا أن يحدث في إن ما، ف قة سطحية لا مجال للتوغل بها إلى الأعماقبأن هذه التجزئة والفر .رحا المشرق الإسلامي ، يتردد صداه في المغرب الإسلامي إن فرحا أو ق وكان إقبال ، كلما أمعن النظر في أوضاع العالم الإسلامي ، زاد يقينه من أن الشريعة الإلهية وإعلاء السبيل إلى صلاح المسلمين ورفعتهم ، إنما هو في التزامهم أحكام لة دورية دولية محكمةمج مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية 581 32العدد حكم الله . ومن ثم ، سخر قلمه في سبيل الدعوة إلى العمل الإيجابي لرفعة الإنسان المسلم ، وبعث الأمة الإسلامية قاطبة . مة دة الأن قاملم يكن إقبال شاعرا وفيلسوفا فحسب ، بل كان معلما وقائدا نهضة أمة لا و ين ، سلمية لوحدة المالإسلامية في ميادين الكفاح والنضال والجهاد ، وداع .)ff(إله إلا الله ن مسلمين ير المفقد طالب بتحر . من رواد الفكر الإسلامي والسياسيكما كان فاته و بعد مانيهأوقد تحققت . كوين دولة خاصة بهم تدعى باكستان، وت قبضة الهندوس . بحوالي عشر سنوات هتونظرا لمكان . هرهم على الإطلاق، ومن أش كما يعد من كبار شعراء الإسلام ، لحاحدعاه بإو ، يا، فقد حظي باستقبال الدوتشي موسوليني في إيطال وشهرته العالمية ين ودعاه إلىل لينا راسلزيارته وتقديم النصح له في كابل. كم ، نادر شاه ملك أفغانستان . ، ونبذ أفكار الماركسية الشيوعية المقيتة اعتناق الإسلام . طباقسبع اللى ال، وكادت ترتقي إ ا يبدو لنا أن شهرته قد تجاوزت الآفاقهكذ ، وأسكنه ال إقبالله حمالحياة وهو يتمتع بجنان مستنير. ر وقد مات راضي الضمير، وفارق فسيح الرضوان والآمال. ، الطبعة الثالثة، ، طبعة دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع ، روائع إقبال ويدأبو الحسن علي الحسني الن )a( . 8ص ، دمشق، 7002هـ/8241 لة دورية دولية محكمةمج للبحوث والدراسات التاريخية مجلة المعارف 781 32العدد ، الطبعة الثالثة طبعة دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، 1مة ديوان محمد إقبال جسيد عبد الماجد الغوري، مقد )b( .6، ص 7002هـ/8241 دمشق ، ، . . نشر عبد الملك في موسوعة دهشة ، محمد إقبال أعلام التاريخ والأدب والإنسانيات )c( البلاد العربية.، تعادل درجة ليسانس في شهادة متوسطة في التعليم الأنجليزي )d( تعادل درجة الماجستير في البلاد العربية. )e( والبيت من بحر الرمل. .99ص، منتديات سفينة العلم، عبد اللطيف الجوهري، مع إقبال شاعر الوحدة الإسلامية )f( ، ، الطبعة الثالثة دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيعطبعة . 1، ديوان محمد إقبال ج سيد عبد الماجد الغوري )g( والبيت من بحر الرمل. .301، بيروت، ص ، دمشق م7002هـ/8241 ثم انضم إلى الجندية عام ، دخل أفغانستان في سن الثامنة .في دهرا دون، شِال الهند 3881أفريل 90ولد في )h( ملك أفغانستان أمان ، ضغطت بريطانيا على 9291، وصارت تربطه علاقات جيدة مع الأنجليز. وفي سنة 9191 لك الجديد تعرض إلى الاغتيال . غير أن الم أكتوبر 51، واستلم نادر شاه الحكم يوم الله خان بالتنحي عن العرش . تم إعدام عبد الخالقو ، 3391نوفمبر عام 80، من أنصار الملك المعزول يوم على يد شاب يدعى عبد الخالق والبيتان من بحر الرمل. ، الموسوعة الحرة. ديامن ويكيبي شعبان 82، الجمعة 20148، العدد جريدة الجزيرة، ،"محمد إقبال شاعر الإسلام" منى عبد الله الذكير )i( هـ.1241 صوتيات إسلام ويب. ، ، محمد إقبال شاعر الإيمان والحب والطموح الشيخ عائض القرني )j( moc.tenmalsila//:ptth البيتان من بحر المتقارب. )k( البيت من بحر الكامل. .694ص 1ديوان محمد إقبال ج )l( البيتان من بحر المتقارب )m( الأبيات الأربع من بحر ؟ .473، ص 2ديوان محمد إقبال ج )n( البيتان من بحر الرمل. )o( ، 331، 123؛ عبد اللطيف الجوهري: مع إقبال شاعر الوحدة ص671 ص 1، ج ديوان محمد إقبال )p( والقصيدة ترجمة د. عبد الوهاب عزام. لة دورية دولية محكمةمج للبحوث والدراسات التاريخية مجلة المعارف 881 32العدد ، ورفع لواء الإسلام في ، وطأت خيله مواضع لم يطأها خيل المسلمين من قبل يعد من أعظم سلاطين المسلمين ا)q( الفاروق عمر ت في عهدفتوحالاد تعادل مساحة ال. وكانت مساحة ما فتحه من الب بلاد لم يدخلها الإسلام من قبل بن الخطاب. وقشت في جامعة ن، توراهة دكانظر عاشوري قمعون: العلاقات العسكرية بين الدولتين السلجوقية والبيزنطية أطروح .2، ص ، غير منشورة 0102الجزائر عام كامل.والأبيات السبع من بحر ال .59 -49ص ، 1ديوان محمد إقبال ج )r( الأبيات الثلاث من بحر الخفيف. )s( البيتان من بحر الخفيف. )t( البيتان من بحر الرمل. )u( الأبيات الثلاث من بحر الكامل. )v( الأبيات السبع من بحر الكامل. )w( الأبيات الأربع من بحر المتقارب. )x( البيتان من بحر مجزوء الرمل. )y( بحر الرمل.الأبيات الست من )z( البيتان من بحر الكامل. )aa( ، عدد صفر مجلة الأزهر المصرية، ملحق "، الدكتور محمد إقبال شاعر الإسلام"، أبو الحسن علي الحسني الندوي )bb( .18-08، ص8002هـ، فبراير 9241 ؛ ديوان محمد 73، 28ص ، 7002دمشق ، ، روائع إقبال، طبعة دار ابن كثير أبو الحسن علي الحسني الندوي )cc( .52 -42، ص ، إعداد سيد عبد الماجد الغوري1، ج إقبال .(، مقال بعنوان (محمد إقبال.. شاعر الهند والإسلام انظر موقع إسلام أون لاين )dd( موقع مقالات إسلام ويب. . ، شاعر الإسلام محمد إقبال مليح محمد ومحمد أب )ee( ، 0891، ، مكتبة الأسكندرية ، الهيئة النشرية العامة للكتاب د إقبال حياته وآثاره، العلامة محم أحمد معوض )ff( .6 -5ص